السبت، 8 نوفمبر 2014

لا نورٌ ولا ظلام

إن كل ما يصدر من الإنسان سواءاً أكان خيراً أم شرا لا يأتي من العدم ، كيف تعمل المشاعر وتتخذ على إثرها العقول قراراتها ويخرج لنا الفعل ، هو لغز في غاية التعقيد ولا مشيئة لي بتفكيكه ، ولكن من المسلّمات اليوم أنه يكتسبها إما عنوة أو عن رضا منه فالذي جعل قابيل يقتل هابيل لم يكن الإعلام أو التحريض الضمني والمكائد السياسية بل الإنسان نفسه بكل بدائية .


لقد رُكّبت فينا أدوات القتل والدمار مع خلق أبونا ولا نستغرب سؤال الملائكة عند بداية الخلق ، الإنسان فعلاً بهذه الوحشية مع كل علمه وحكمته يتحدث عن السلام والإزدهار وبناء المجتمعات ، فهل ضاقت بنا الأرض ؟! .


" إن الأديان التي أراد بها الله عز وجل إسعاد البشر لا ينبغي أن تكون من أسباب شقائهم، وإن الإنسان نظير الإنسان وشريكه على هذا الكوكب، فإما أن يعيشا معاً في سلام وصفاء، وإما أن ينتهيا بنيران سوء الفهم والحقد والكراهية . "

تشكّل لاحقاً عند من يعرفون بالعلمانيين أن الأديان والمعتقدات هي أسباب كل دمار ومأساة يعيشها البشر وهذا فهم خاطئ وتحليل باطل لمسيرة الإنسان إن كل ما يشوب العالم اليوم من أنواع الشرور هي من عند الناس أنفسهم لا الدين والمعتقد من يفعل هذا .


" الأفكار وحدها لا تقتل . " 

ما يُرى الآن على أنه صدام حضارات هو بالأحرى إندماجها فنحن في آخر المخاض وسيخرج لنا مسخ حضاري ، أجيال كاملة مليئة بالحقد والكراهية ولدت من رحم التحوّل لتأكل الأخضر واليابس في سبيل إستقرارها النفسي ولن تستقر أبداً .


" الشرق الأوسط لا يصلح للعيش . "

قرون مضت من الصراع على هذا المكان فهو على كف عفريت ، فكما أن إثبات الذات من الطموحات الجريئة فإن تمجيدها خطيئة شرق أوسطية عتيقة والتاريخ شاهد ، دعاوى السلام والتعايش والوعود بالإزدهار والتقدم تخلق آمالاَ لشعوب المنطقة تبددها الحروب بين فينة وأخرى ولكنها ما زالت تشع لتلعن الظلام .

الشجرة المحرمة

معضلة الجزيرة العربية تكمن في أنظمتها الملكية التي عفى عليها الزمان مهما قالوا عن نادي الملوك "مجلس التعاون" أنه سيضمن التعاون الذي يثمر منه الإتحاد بين دولها ويحقق بهذا الحد الأدنى للسلام في الجزيرة ، فالمجلس هش والتعاون تخبط والأمر أولا وآخرا بيد الولايات المتحدة الأمريكية ، وكما هي الأنظمة الملكية على مرور الزمان فالدين ركيزتها في الحكم وشرعيتها التي تتدثر بها .

مسألة وقت ليس إلا


إن اضمحلال الأنظمة الملكية مرير فهو لا يأتي إلا بالقوة وتغرق البلاد في الفوضى لسنين طويلة ، والملكيون لا يريدون التفريط بعروشهم لصالح القوى الشعبية بسلام فما البديل ؟! على التغيير أن يأتي من داخل القصور لا من خارجها لا بالسلاح ولا بالفوضى ، إنه التغيير الناعم والتغيير لابد آت فهي مسألة وقت ليس إلا .

المارد الإيراني والحرب المقدسة


لا أكاد أجد عربيا أبيا إلا ويخشى الخطر الإيراني على جزيرة العرب ، دينيا خطرهم ضعيف وهش ولكن سياسيا وعسكريا خطرهم أدهى وأمرّ ، إن التحكم الأمريكي بالعالم وفي الأخص بالشرق الأوسط والجزيرة بدأ يضعف والمشكلة هنا أنهم سيتمسكون حتى بالقشة ، وإيران تمثل البديل الإستراتيجي والحليف الشيطاني في المنطقة التي ستضمن تدفق النفط الخليجي الذي تتحكم به أمريكا على أوروبا والشرق الأقصى ، عندها فقط ستنفذ إيران حربها المقدسة لتطهير الحرمين بقيادة الفقيه خامنئي ، وعرب الجزيرة مهما حصل لن يستطيعوا مواجهة المارد الإيراني لوحدهم .

الأتراك "المستعمرون" الأوائل 


إن التحالف الخليجي التركي محتوم ، فهم من نستطيع بهم مواجهة تحالف "الشيطان" ولكن جلب الأتراك سيعيد للذاكرة حكمهم الجائر على عرب الجزيرة لا أتحدث عن رومانسيات التاريخ التي حاليا تراود الملكيين ، ولكن للأتراك أيضا أطماعهم ولا أستبعد أن تروادهم فكرة الدول الكبرى التي تتدخل في كل صغيرة وكبيرة داخل مستعمراتها السابقة ، ومع هذا لا أرى مناص من التحالف معهم ولكن علينا أن نفكر في فض هذا التحالف بعد انتهاء مدته قبل حتى أن يعقد التحالف .

الاثنين، 8 سبتمبر 2014

الأمم المتحدة ومسألة البلقان

خلال تفكك جمهورية يوغسلافيا السابقة نشبت الصراعات بين عرقياتها المختلفة
فقامت على إثر النزعات العرقية المتعصبة حرب البوسة والهرسك
والتي ظهر من خلالها فشل الهيئة العالمية الجديدة "الأمم المتحدة" في الحفاظ على السلم الدولي
وبدا جليا أنها عاجزة أمام تطبيق ميثاقها الإنساني المقدس
ومن تتبع خطابات الأمين العام في تلك الفترة بطرس غالي 
وجد التخبط والتردد في إصدار القرارات ورمي مسألة إنهاء الحرب للمنظمات الأوروبية
وكانوا يتقاذفون مسألة حل النزاع فيما بينهم ، خاصة وأن الأوروبيين في بداية الأمر أرادوا حل النزاع داخل أروقة منظماتهم.

في عام 1992 دعى الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان في محاضرة له بجامعة أوكسفورد " لتأسيس قوة دائمة للأمم المتحدة ، تكون جيشاً للضمير " ، حيث أن قواتها هي قوات الدول الأعضاء أصلا.

وكانت هذه النقطة قد أثيرت من قبل خلال رسالة الأمين العام بطرس غالي إلى مجلس الأمن ورد فيها : " لو كانت الدول الكبرى التي وافقت على القرار ، جادة في موقفها ، لكانت وفرت للأمم المتحدة ، من القوات والعتاد والمواقف السياسية ما يسمح بتنفيذ هذه المهمة " ، وكانت المهمة تجميع السلاح الثقيل لدى الأطراف المتحاربة ، وكان هذا أيضاً تبريراَ لعدم كفاءة وقدرة الأمم المتحدة في حماية المدنيين وحتى جنودها الدوليين الذين أخذهم صرب البوسنة رهائن.

أصبحت الأمم المتحدة أداة في أيدي الدول العظمى لإضفاء طابع الشرعية على مساعيها
فقامت الكثير من الأصوات بإصلاح الهيئة , وكانت المملكة العربية السعودية قد رفضت العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، وطالبت بإصلاح فساد مجلس الأمن.

أهم محاور الإصلاح كانت :

أولاً: محور العضوية، أي إضافة أعضاء، دائمين وغير دائمين، للمجلس لكي يكون أكثر تمثيلاً، جغرافياً وجيوسياسياً. ومنذ فترة تطالب ألمانيا واليابان والهند والبرازيل وإندونيسيا بالعضوية الدائمة، ولكن إضافة أعضاء جدد للمجلس تتطلب تعديل الميثاق، وهو عملية طويلة ومُضنية.

الثاني: "أسلوب وآليات العمل" وخلافاً لتغيير عضوية المجلس، لا يتطلب إصلاح تلك الآليات تعديل الميثاق، بل يستطيع المجلس تعديلها لتكون أكثر شفافية ووضوحاً وإنصافاً.


الثالث: حق النقض، حيث يرى الإصلاحيون إلغاءه أو تعديله على الأقل، بحيث لا يشلّ عمل الأمم المتحدة.


الرابع: التمثيل الإقليمي، حيث يطالب الاتحاد الأوروبي بأن يكون عضواً في مجلس الأمن.


ولكن مع افتراض أن كل هذا حدث واستقلت الأمم المتحدة بذاتها وكانت لها قوتها وتم إصلاح أخطاءها ، هل ستكون مخلّصة العالم وحاميته ؟ أم تكون هي الطغيان دون الحاجة لوجود دول عظمى تسيّرها ؟!



الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

السلام وأشياء أخرى




( لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ )


إن دعاوى الحروب التي تنشد السلام زائفة دوماً ، ذاك لأن مفهوم السلام نقيض للحرب والعجيب من يصدقها
فالجماهير الغوغاء تقاد إعلاميا لحتفها وعندما تتضح الرؤية يكون قد فات الأوان فالآن عليهم أن ينتصروا وإلا أبيدوا ، هكذا يفكرون.

ذاك هابيل يقبل الموت على يد أخيه ، إن كان ما فعله إنتحاراً فلماذا أخذ المجد ومقت قابيل بالمقابل ؟! ، السلام لا يعني الإستسلام وإن كان الإستسلام مشتق منه بل يعني التنازل ليقوم التعايش بين البشر الذي هو أساس السلام الدائم ، أغلب النصوص الدينية في الديانات السماوية تحث على الدفاع عن النفس غير أن المسيحية بررت قبول المسيح بصلبه أنه جاء ليفتدينا ، بيد أن هذا النص اتفق مع فكر هابيل " من لطمك على خدك الأيمن ، أدر له الأيسر ، ومن أخذ عباءتك ، فاعطه رداءك " ، هابيل أول من أسس للسلام .
أكان على الصالح أن يقبل الموت مستسلماً على يد الطالح ليتحقق السلام ؟


لسنا ننشد عالماً لا يُقتَل فيه أحد ، بل عالماً لا يمكن فيه تبرير القتل "


هذه النظرة للعالم تستحق الشفقة فعلاً ، من يستطيع فعل ما ينشده ألبير كامو لن يكون إنساناً أبداً .


الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

في البدأ كانت الفكرة

مرّت أعوام منذ آخر دخول لي هنا ، وأنا أقرأ ما كتبته ولست أنكر هذا
ولكني أنكرت أفكاري ، لقد كنت حانقاً وقتها
أما اليوم فلا شيء يبدو صحيحاً.


" هل سيكون تاريخنا بهذه القباحة ؟! "


إن حق الموت مكفول هنا ، لذا ابتسموا حتى لأعدائكم
إن كل ما يصبو إليه الفرد هو الحياة ، هل سيرضى إن حكم نفسه بنفسه ؟


" ستقف مكاني يوماً ما يا روبسبير " 


 النظام الجمهوري جلب أمثال هتلر وروبسبير إلى السلطة ، عفن الفساد السياسي للأنظمة الجمهورية أنتن العالم بأسره
هل حقاً يريد الشعب أن تكون حكومته منه وله ؟!
أم نقول مطأئي رؤوسنا أنه لا بأس إن كان هذا ما يريده الشعب بكل شفقة ؟ .


لا شك في أن الدكتاتورية أسهل بكثير "


 الأنظمة الملكية المطلقة منعت حق التعبير وانتقاد الحكومة وأمعنت في الإجراءات التعسفية بحق شعوبها من أجل الحفاظ على عروشها ، ولكن إن ورث العرش رجل حقق طموحات وآمال شعبه وتنازل الشعب عن حقوقه (الديموقراطية) حباً لعظيم مملكتهم ، أستكون الجمهورية مخلصة لهم أم سبباً لشقائهم ؟!


الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009

البُعْدُ والنَّأي !



ذَريني أَمُت وَالشَملُ لَم يَتَشَعَّبِ ** وَلا تَبعُدي أَفديكِ بِالأُمِّ وَالأَبِ

سَقى اللَهُ لَيلاً ضَمَّنا بَعدَ فُرقَةٍ ** وَأَدنى فُؤاداً مِن فُؤادٍ مُعَذَّبِ
فَبِتنا جَميعاً لَو تُراقُ زُجاجَةٌ ** مِنَ الراحِ فيما بَينَنا لَم تَسَرَّبِ

فَيالَيتَ أَنَّ اللَيلَ أَطبَقَ مُظلِماً ** وَأَنَّ نُجومَ الشَرقِ لَم تَتَغَرَّبِ

 

ــــــــــــــــــ

يا ذا الَّذي بِعَذابي ظَلَّ مُفتَخِرا ** هَل أَنتَ إِلّا مَليكٌ جارَ إِذ قَدَرا
لَولا الهَوى لَتَجارَينا عَلى قَدَرٍ ** فَإِن أُفِق مِنهُ يَوماً ما فَسَوفَ تَرى

ــــــــــــــــــــ

للعاذلين

دَعهُ يُداري فَنِعمَ ما صَنَعا ** لَو لَم يَكُن عاشِقاً لَما خَضَعا
وَكُلُّ مَن في فُؤادِهِ وَجَعٌ ** يَطلُبُ شَيئاً يُسَكِّنُ الوَجَعا



الاثنين، 25 مايو 2009

الدنيا ، الوعي والعمل


وما زالت الدنيا طريقاً لهالكٍ .. تباينُ في أحوالها وتخالفُ

ففي جانبٍ منها تقومُ مآتمٌ .. وفي جانبٍ منها تقوم معازفُ

فمن كان فيها قاطناً فهو ظاعنٌ .. ومن كان فيها آمناً فهو خائفُ

.

إنّـا وفي آمال أنفسنا .. طولٌ وفي أعمارنا قِصَـرُ

خَرَسَتْ لعمرُ الله ألسنُنا .. لمّا تكلَّم فوقنا القَدَرُ

.

تعبٌ كلها الحياة فما أعجبُ .. إلا من راغبٍ في ازديادِ


.

جرى قلمُ القضاءِ بما يكونُ .. فسيّانِ التحرُّكُ والسكونُ

جنونٌ منك أن تسعى لرزقٍ .. ويُرْزَقُ في غشاوتِهِ الجنينُ

.

قد فاضتِ الدنيا بأدناسها .. على بَراياها وأجناسِها

وكلُّ حَيٍّ بها ظالمٌ .. وبها بها أظلمُ من ناسِها

.

ما كلُّ من طلبَ السعادةَ نالها .. وطِلابُ ما يأبى القضاءُ شقاءُ

وما عِزَّةُ الضّرْغامِ إلا عرينُهُ .. ومِنْ مكةٍ سادَتْ لُؤَيُّ بن غالبِ

.

قال رجُل لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه :‏ يا أميرَ المؤمنين صِفْ لنا الدّنيا‏.‏ قال‏:‏ ما أصِف مِن دارٍ أولها عَناء وآخرُها فَناء حَلالُها حساب وحَرامها عِقاب مَن اْستغنى فيها فُتِن ومن افتقر فيها حَزِن‏.‏

وما بعد هذا القول من قول وما قبله إلا ما قال الله وما قال الرسول ( صلى الله عليه وسلم )..